ابن أبي الحديد
193
شرح نهج البلاغة
أكرم منه ، فمر كأنه سهم لم يلتفت إلى شئ منها حتى قطعها ، لم يعرج ودخل بعير يتلوه تابع أثره حتى خرج منها . ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه ، ومضى قصد الأولين ، ثم دخل بعير رابع ، فوقع في الروضة يرتع ويخضم ، ولا والله لا أكون الرابع ، وإن أحدا لا يقوم مقام أبى بكر وعمر فيرضى الناس عنه . ثم ذكر خلع عبد الرحمن نفسه من الامر ، على أن يوليها أفضلهم في نفسه ، وأن عثمان أجاب إلى ذلك ، وأن عليا عليه السلام سكت ، فلما روجع رضى على موثق أعطاه عبد الرحمن ، أن يؤثر الحق ، ولا يتبع الهوى ، ولا يخص ذا رحم ، ولا يألو الأمة نصحا ، وأن عبد الرحمن ردد القول بين على وعثمان متلوما ، وأنه خلا بسعد تارة ، وبالمسور بن مخرمة الزهري تارة أخرى ، وأجال فكره ، وأعمل نظره ، ووقف موقف الحائر بينهما ، قال : قال علي عليه السلام لسعد بن أبي وقاص : يا سعد ، اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، أسألك برحم ابني هذا من رسول الله صلى الله عليه وبرحم عمى حمزة منك ، ألا تكون مع عبد الرحمن لعثمان ظهيرا . - قلت : رحم حمزة من سعد ، هي أن أم حمزة هالة بنت أهيب بن عبد مناف ابن زهرة ، وهي أيضا أم المقوم ، وحجل - واسمه المغيرة - والغيداق أبناء عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ، هؤلاء الأربعة بنو عبد المطلب من هالة ، وهالة هذه هي عمة سعد بن أبي وقاص ، فحمزة إذن ابن عمة سعد ، وسعد ابن خال حمزة . - قال أبو جعفر : فلما أتى اليوم الثالث ، جمعهم عبد الرحمن ، واجتمع الناس كافة ، فقال عبد الرحمن : أيها الناس ، أشيروا على في هذين الرجلين ! فقال عمار بن ياسر : إن أردت ألا يختلف الناس ، فبايع عليا عليه السلام ، فقال المقداد : صدق عمار ، وإن بايعت عليا سمعنا وأطعنا ، فقال عبد الله بن أبي سرح : إن أردت ألا يختلف قريش ،